عمر السهروردي

566

عوارف المعارف

وإذا كان الحب للأحوال كالتوبة للمقامات ، فمن ادعى حالا يعتبر حبه ، ومن ادعى محبة تعتبر توبته ، فإن التوبة قالب روح الحب ، وهذا الروح قيامه بهذا القلب ، والأحوال أعراض قوامها بجوهر الروح . وقال سمنون : ذهب المحبون للّه بشرف الدنيا والآخرة ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ( المرء مع من أحب ) ) فهو مع اللّه تعالى . وقال أبو يعقوب السوسي : لا تصح المحبة حتى تخرج من رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب ، بفناء علم المحبة من حيث كان له المحبوب في الغيب ولم يكن هذا بالمحبة ، فإذا خرج المحب إلى هذه النسبة كان محبا من غير محبة . سئل الجنيد عن المحبة قال : دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب . قيل : هذا على معنى قوله تعالى : فإذا أحببته كنت له سمعا وبصراو ذلك أن المحبة إذا صفت وكملت لا تزال تجذب بوصفها إلى محبوبها ، فإذا انتهت إلى غاية جهدها وقفت ، والرابطة متأصلة متأكدة ، وكمال وصف المحبة أزال الموانع من المحب ، وبكمال وصف المحبة تجذب صفات المحبوب تعطفا على المحب المخلص من موانع قادحة في صدق الحب ، ونظرا إلى قصوره بعد استنفاذ جهده ، فيعود المحب بفوائد اكتساب الصفات من المحبوب ، فيقول عند ذلك : أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتنى أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا وهذا الذي عبرنا عنه حقيقة قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( تخلقوا بأخلاق اللّه ) ) لأنه بنزاهة النفس وكمال التزكية يستعد للمحبة ، والمحبة موهبة غير معللة بالتزكية ، ولكن سنة اللّه جارية أن يزكى نفوس أحبائه بحسن توفيقه وتأييده ، وإذا منح نزاهة للنفس وطهارتها ثم جذب روحه بجاذب